المزي
225
تهذيب الكمال
قال عمي مصعب بن عبد الله ( 1 ) : وحدثت عن مولى لخالته أم هاشم بنت منظور ، يقال له : يعلى بن عقيبة ( 2 ) ، قال : كنت أمشي معه وهو يحدث نفسه إذا وقف ، ثم قال : سأل قليلا فأعطي كثيرا . وسأل كثيرا فأعطي قليلا ، فطعنه فأذراه ( 3 ) فقتله ، ثم أقبل علي . فقال : قتل عمرو بن سعيد الساعة . ثم مضى . فوجد ذلك اليوم الذي قتل فيه عمرو بن سعيد ، وله أشباه هذا ، يذكرونها ، فالله أعلم ما هي . وكان مع ذلك عالما بقريش ، وكان طويل الصلاة . قليل الكلام . قال : وكان الوليد بن عبد الملك قد كتب إلى عمر بن عبد العزيز إذ كان واليا له على المدينة يأمره بجلده مئة سوط وبحبسه ، فجلده عمر مئة سوط ، وبرد له ماء في جرة ، ثم صبها عليه في غداة باردة فكز ( 4 ) فمات فيها . وكان عمر قد أخرجه من السجن حين اشتد وجعه ، وندم على ما صنع . فانتقله آل الزبير في دار من دورهم . قال عمي مصعب بن عبد الله ( 5 ) : أخبرني مصعب بن عثمان : أنهم نقلوه إلى دار عمر بن مصعب بن الزبير ببقيع الزبير ، فاجتمعوا عنده حتى مات . فينا هم جلوس ، إذ جاءهم الماجشون . يستأذن عليهم . وخبيب مسجى بثوبه ، وكان الماجشون يكون مع عمر بن عبد العزيز في ولايته على المدينة ، فقال عبد الله بن عروة : ائذنوا له . فلما دخل ، قال عبد الله بن عروة : كأن صاحبك في مرته من موته ( 6 ) اكشفوا له عنه ، فكشفوا عنه ،
--> ( 1 ) الجمهرة 1 / 36 - 37 . ( 2 ) تحرف في تهذيب ابن حجر إلى : " عقبة " . ( 3 ) أذراه : أي صرعه وألقاه . ( 4 ) الكزاز : داء يأخذ من شدة البرد ، يتشنج البدن وينقبض ، وتعتري منه رعدة . ( 5 ) الجمهرة : 1 / 38 . ( 6 ) في المطبوع من الجمهرة " من أمره " خطأ ، ولكن انظر مستدرك المحقق : 537 .